حسن بن موسى القادري
107
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - وجب على المحبوب الدعاء له ، وإن العبد إذا صدق في سره لمن وده في اللّه أصلح اللّه له سره وعلانيته ، ويشفع بعضهم في بعض وجعل ما أسكنه قلوبهم فيه نجاتهم وألهمهم الشكر على إحسانه إليهم ، وعرفهم أن ذلك منه فهم في أعمال الآخرة في تمام ، ومن الدنيا على رحيل ، ومن الساعات على تفقد فأي وقت أتاهم الموت لم تلحقهم حسرة إلا على ما فاتهم من صحة الأعمال . وقال : إن بعض جلسائه انصرف من عنده في شهر رمضان بعد صلاة المغرب ، قال : فجئته من الغد ، فقال لي : أي وقت بلغت منزلك ! قلت : كما دخلت أفطرت ، فقال : من أين كان لك ما أفطرت عليه ؟ فقلت : لا أدري ، قال : لا تفطر على شيء حتى تدري وإلا فأفطر فهو خير لك . [ قال معروف ] يقول اللّه تعالى في بعض الكتب : ابن آدم ما أخسرك ، تسألني فأمنعك لعلمي بما يصلحك ، ثم تلح علي في المسألة فأجود بكرمي عليك ، وكم من جميل أعطيك فأعطيك ما تسألني فتستعين بما أعطيك على معصيتي فأهم بهتك سترك فتسألني فأستر عليك ، ثم تعاود المعصية ، فأستر عليك ، فكم من جميل أصنعه بك ، وكم من قبيح تعمله معي ! يوشك أن أغضب عليك غضبا لا أرضي بعده أبدا . وقال : رأيت بالبادية شابا حسن الوجه ، له ذؤابتان حسنتان ، وعلى رأسه رداء قصب ، وعليه قميص كتان ، وفي رجليه نعل طاق . قال معروف : فتعجبت منه في مثل ذلك المكان ، ومن زيّه فقلت السلام عليكم ورحمة اللّه ، فقال : وعليك السلام يا عم . فقلت له : الفتى من أين ؟ . قال : من مدينة دمشق ، قلت : ومتى خرجت منها ؟ . قال : ضحوة النهار . قال معروف : فتعجبت منه وكان بينهم وبين الموضع الذي رأيته فيه مراحل كثيرة ، فقلت له : وأين المقصد ؟ قال : مكة إن شاء اللّه ، فعلمت أنه محمول ، ثم ذهبت فلم أره حتى مضت ثلاث سنين ، فلما كان ذات يوم وأنا جالس في منزلي أتفكر في أمره ، وما كان منه إذا بإنسان يدق الباب فخرجت إليه ، فإذا بصاحبي فسلمت عليه ، وقلت له : أهلا وسهلا ومرحبا وأدخلته المنزل ، فرأيته حافيا خاسرا ، فقلت : إيش الخبر ؟ فقال : يا أستاذ لم تخبرني بما يفعل معامليه ؟ قلت له : فأخبرني ببعض خبرك ؟ . قال : نعم لاطفني حتى أدخلني الشبكة ، ثم ضربني ورماني ، فمرة يلاطفني ، ومرة يهينني ، ومرة يكرمني ، ومرة يجيعني ، فليته أوقفني على بعض أسرار أوليائه ، ثم ليفعل بي ما يشاء . قال معروف : فأبكاني كلامه فقلت له : فحدثني ببعض ما جرى عليك من فارقتني ، فقال : هيهات أن أبديه وهو يريد أن أخفيه ، ولكن أخبرك بما فعل بي في طريقي إليك سيدي ومولاي . ثم استفرغه البكاء ، فقلت : وما الذي فعل بك ؟ . قال : جوعني ثلاثين يوما ، ثم جئت إلى قرية فيها مقتاة قد نبذ منها الدود وطرح ، فقعدت آكل منه ، فبصرني صاحب المقتاة ، فأقبل إلي يضرب ظهري ، ويقول : يا لص ما خرب مقتاني غيرك ، مذ كم أنا أرصدك حتى وقعت عليك ، فبينما هو يضربني إذ أقبل فارس نحوه مسرعا إليه وقلب السوط في رأسه ، وقال : تعمد إلى ولي من أولياء اللّه تضربه وتقول له يا لص فأخذ بيدي صاحب المقتاة ، وذهب بي على منزله فما ترك شيئا من الكرامة إلا عمله معي ، واستحلني ، فبينما كنت عنده لصا إذ جعلني وليا ، ثم إن صاحب المقتاة . قال : قد جعلت هذه المقتاة للّه تعالى ولأصحاب معروف ، فقلت له : صف لي معروفا ؟ فوصف لي الصفة فعرفتك بما كنت شاهدته من -